الجمعة، 1 أغسطس 2025

البينات [١]: ويحيى من حي عن بينة


البينات#

نزلت في غزوة بدر. اذ لم يكن لقاء المشركين عن تخطيط او تواعد، انما خرج المسلمون للقاء قافلة ابي سفيان فاراد الله عزوجل ان يلقوا المشركين بعددهم وتعددادهم ليقيم الحجة.

ما هي الحجة والبينة في هذا الموقف وهذه الاية
  •  ان الله نصر الفئة القليلة عددا وعدة في النزال الذي يعتبر العدد فيه مقوما اساسيا من مقومات النصر. فيصير الناظر في الامر الى اليقين في التاييد الالاهي للفئة القليلة وما ذلك الا لصدق رسالتهم وصدق وعد الله عزوجل لهم
  • فهذه وان لم تكن من نفس عين المعجزات التي التي انزلت على انبياء الامم من قبل الاسلام فهي تعمل عمل المعجزات في اثبات الحجة لكل ذي عقل نظر الى الموقف بحيادية دون تعصب او هوى وهي بينة لكل من اراد الحق وبحث عن العلامات التي تشير الى فعال الله عز وجل في خلقه.
  • فتلك واحدة ذكرت في القران وفسرت من السنة في شكل من اشكال البينات التي توجب الايمان والتسليم بالله عز وجل وبرسالاته والانصياع لمشيئته، وعلى شاكلتها تتواتر الاحداث في التاريخ الي يومنا هذا. اذ لا يحتاج العاقل الى المعجزة المرئية الملموسة ولا الفعل الخارق للعادات والنواميس، فقط يحتاج الى النظر في اثر الايمان في حياة المومن واثر تركه على من تركه
  • الا ان الابتلاء ذاته من سنن الله عز وجل مع عباده . فمن صلب تعريف الايمان ان يزيد وينقص. ومن ذلك ما يختبر بالايات ومنهم من يختبر بالابتلائات. وعليه فان ما حدث في احد بعد بدر هو من اهم الدروس في حياة الاسلام وثبات الايمان في قلوب المومن. وفيه ان مدار التاييد والامداد والاعانة هو الايمان والتسليم لامر لله ولامر رسوله اما المخالفة فتستجلب الخسران والفشل والتنازع . وايضا صرف التوكل الى غير الله عز وجل كما حدث يوم حنين، اذ لم يغن العدد والعدة من الله شيئا.
  • وفي ايامنا هذه فان مقدار ما اوقته الفئة القليلة في غزة في نحور اعدائهم بما لا يتناسب مع عددهم او عدتهم هو بينة واضحة على من اراد الاختيار بين الحق والضلال وبين الايمان وغيره. وان تاييد الله للمومن المتوكل كاف ليغيير جميع المقاييس البشرية لما يقارب المعجزة ، ولكننها معجزة بمقياس بشري ارضي يمكن تكراره بل يمكن قرائته كنموذج للاقتداء به والقياس عليه
  • ومن منظور اخر فكيف ان صبر المقاتل والقاعد على مصابهم قد كان له اثرا ممتدا على المكان والزمان في تغيير نظرة  وسلوك غير المؤمنين من كافة الجنسيات والاعراق والثقافات الي القضية والي تعاليم الدين الاسلامي والي اثر الايمان في قلب و عقل وصبر المؤمن، من دون اعداد او تخطيط مسبق، لهو بينة كافية للباحث المقسط ان هذا الدين حق وان ما دونه هو الباطل
  • وعلى النقيض، فان ما اصاب كافة الامة من البؤس والقرح مما حل بغزة من الدمار والتنكيل والقتل والاهوال بما لا يتناسب مع عدد الامة الاسلامية او عدتهم التي تجب كفة عدوهم اضعافا مضاعفة، ولكن مع التخاذل والخلود الى الارض والهوان والدونية في الدنيا والدين وانطفاء الايمان في القلوب، تارة افرادا وتارة جماعات، لهو ادعى الى اثبات نفس الحجة على المؤمن وغير المؤمن.  ففي الوقت الذي ينبغي ان ينظر المؤمن بعين الايمان بوعد الله عز وجل ، تراه يحسب حسابات مادية دنيوية تتجاهل في اصلها وجود ارادة محركة عليا لا تخضع لموازين الاعداد او المعدات. فمثل ذلك قول القائل لا تنفروا في الحر وقولهم ان فيها قوما جبارين وقول القائل لا طاقة لنا اليوم وغيرها. وانما وردت كلها في موضع الذم الشديد لما دلت عليه من ضعف الايمان وربما انعدامه.
  • ولكون هذا النوع من البينات له وقع قوى يدحض الشبهه ويحرك الفهم والذهن نحو الحق فقد اراد الله عز وجل ان يكون ذلك حجة وان يقضي به قضاء حاسما على تلبيس المغرضين حول مادية الكون المطلقة وان يثبت دور الايمان، وهو فعل بشري يمكن فهمه وحسابه وتكراره ، في ان يستجلب التاييد والامداد والتمكين والنصرة من الله عز وجل ان شاء ، وهي افعال الاهية لا يسع البشري ان يخط لها خطة او ان يضع لها معادلة
  • فالواجب ان يرى كل واحد في كل حدث ايه ولينظر اينا زادته هذه ايمانا؟ فمن راي في نفسه الاضطراب والريبه وزادت حيرته وشكوكه فليراجع نفسه وليرجع الي كتاب الله عزوجل وسنة نبيه. والا فالاولى ان يقر في عقلك يقينا انه الحق من ربك ،وان السراء والضراء كل من عند الله ، وان الفلاح في الصبر على الابتلاء وان ابتلاء الفكر والاعتقاد اشد وطئة من ابتلاء الخوف والجوع . فالاخير ينتهي اثره في الدنيا ام الاعتقاد الفاسد فيهلك صاحبه في الدنيا والاخرة.
 

البينات [١]: ويحيى من حي عن بينة

البينات# نزلت في غزوة بدر. اذ لم يكن لقاء المشركين عن تخطيط او تواعد، انما خرج المسلمون للقاء قافلة ابي سفيان فاراد الله عزوجل ان يلقوا المش...